عبد الحفيظ اليونسي: ملاحظات على مشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للثقافة و اللغات المغربية

147

الدكتور عبد الحفيظ اليونسي؛ رئيس الرابطة المغربية للامازيغية، في مداخلة مركزية باسم الرابطة باليوم الدراسي الذي نظمه فريق العدالة والتنمية بالغرفة الثانية بالبرلمان (مجلس المستشارين) يوم الأربعاء 5 يوليوز 2017 بشراكة مع الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية والرابطة المغربية للأمازيغية:

حول ” مشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية ”
5 يوليوز  2017

– ملاحظات مدخلية:

1- الأصل التوافق والتشارك وليس التغلب، والتغلب هنا يأخذ أشكالا قانونية ومؤسساتية وربما تاريخية
2- القوانين والسياسات العمومية والبرامج إما لها طابع وقائي أو علاجي لوضع مختل، وهو ما يعني أن القانون التنظيمي الذي نحن بإزاء دراسته لابد ان يفكك من هذين المنطلقين
3- ارتباط المواطنة بالحقوق الثقافية من خلال الترابط بين المبادئ الكلية للديمقراطية مع مفهومي الحرية والعدالة، وتحقيق ذلك يتطلب الانتقال نحو سؤال التدبير أي تدبير التنوع الذي لا ينبغي باي حال ان ينزاح التمركز حول الانا الهوياتية نحو اشكال تفوق أو توازي الدولة
4- هناك أزمة حقيقية في مسألة الديمقراطية المرتكزة على الانتخاب كمحور أساسي صاحب التقعيد النظري والعملي لهذه التجربة، وعليه بدأ الفكر الغربي في البحث عن بدائل أو تكامل للحفاظ على مبدأ شرعية الأنظمة الحاكمة على اعتبار فوبيا ىالشرعية صاحبت هذا التأسيس، وكان ما يسمى بالديمقراطية التشاركية حيث الحضور القوي للمجتمع المدني كفاعل في السياسات والبرامج العمومية، بالتالي فالمجلس ينبغي أن يستحضر هذا البعد،
5- التوزيع العادل للثروات لا يخص فقط التوزيع العادل للخيرات المادية بل أيضا البعد القيمي مهم جدا للحفاظ على لحمة الامة، ومن هنا تظهر اللغة كمعطى مهم في خلق حقل تداولي لمفاهيم مثل مهمة من قيبل السيادة، الحق الارادة العامة الاستقلالية المواطنة وغيرها
6- لابد من إخراج السياسة اللغوية بالمغرب من ثنائية مزمنة حكمت تدبير هذا الملف، وأقصد السياسة اللغوية الظاهرة والسياسة اللغوية الضمنية حيث الحضور العملي والفعلي القوي للغة الفرنسية في الادارة والاقتصاد والمال،
مشروع القانون التنظيمي رقم 16.04 المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية

1- أن سمو الوثيقة الدستورية يلزم الأخذ بعين اللغة الدستورية في صياغة القوانين الأدنى، لان المفاهيم الواردة في الفصل الخامس من الدستور هي مفاهيم واضحة وجب على القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية الأخذ بها، وعدم الخروج عن منطوقها وحقلها الدلالي.وهما هنا مفهوما الحماية والتنمية
2 – إن الفصل الخامس من دستور المملكة لسنة 20111، في صياغته يحيل إلى ما يمكن تسميته بالدستور البرنامج، أي انه لا يحمل لغة تقريرية ناجزة، بل يحيل إلى أمرين:
الأول التراكم: أي أن البناء المؤسساتي والاختصاصي للمجلس لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار ما تم انجازه في المجال الثقافي واللغوي،
الثاني التوافق: أي أن المجلس وجب ان يعكس روحا توافقية تبحث عن المشترك وتقلص من مساحة الاختلاف، وذلك من خلال الالتفاف والاحترام التام للثوابت: الدين الاسلامي، الوحدة الترابية، الملكية، والاختيار الديمقراطي. بعيدا عن أي خطاب منغلق أو إقصاء معرفي أو مؤسساتي.
3- لقد صاحب مع الأسف التجربة الدستورية والقانونية والمؤسساتية ببلادنا، عطبا اثر على فعاليتها وانجازيتها، وهو المتعلق بتداخل الاختصاص بين المؤسسات، فبدل البحث عن الانجاز الميداني يتم إضاعة الوقت في البحث عن حدود اختصاص كل مؤسسة، وربما الاحجام عن التدخل لما لذلك من تبعات مالية أو سياسية أو إدارية . بالتالي لابد من العمل على تكريس مبدأ الالتقائية، أي البحث عن تكامل في الأدوار والوظائف لتحقيق حماية وتنمية اللغتين الرسميتين العربية والأمازيغية ومختلف التعبيرات الثقافية المغربية.
4- إن بعض مقتضيات الفصل الخامس تحيلنا على ضرورة التمييز بين ما يمكن ان يكون موضوعا لبرامج وسياسات عمومية، وهو ما يعني عدم سقوط القانون التنظيمي للمجلس في جانب اختصاصاته على ما هو تدبيري، والاقتصار على خصوصية القوانين التنظيمية في احتوائها على المجمل العام والمجرد.

ملاحظات بخصوص المشروع

إن الملاحظة الأولى وهي تغييب مشروع القانون التنظيمي لمفهوم مهم تضمنه الفصل 5من دستور 2011 والمتعلق بالحماية، وعليه فإننا في الرابطة المغربية للامازيغية نرى أن يتمتع المجلس باختصاصات تقريرية في بعد الحماية، لأنه لا يمكن تقوم قائمة لمفهوم الحماية بدون وجود سلطة، اي ضرورة حماية اللغتين الرسميتين في الفضاء العام والحد من أي اعتداء يمس من الحضور الرمزي والمادي للغتين والتعبيرات الثقافية. وعليه بمكن القول بأن المجلس سيكون له دور إنكفائي نحو الداخل أي أن تأكيد دوره الاستشاري وهي الصفة التي عرقلت عمل العديد من المؤسسات الدستورية،
الملاحظة الثانية وهي إمكانية تداخل الاختصاص بين المجلس والهيئات المنضوية تحت لوائه فكان الاحرى أن يتم التنصيص على ان المجلس يمارس اختصاصات عامة واستراتيجية
الملاحظة الثالثة الأصل في المجلس أن يكون مؤسسة مجسدة لمفهوم الديمقراطية التشاركية حيث ان العضوية وطريقة الاختيار تبين هيمنة الجهاز التنفيذي في الدولة، عليه فإن الرابطة ترى ان التمثيلية في المجلس لا بد ان تعكس التعدد والتنوع وأيضا الحضور المجتمعي، اي ان تكون التمثيلية معبرة عن حقيقة ما يعتمل داخل المجتمع، تجسيدا لمبدأ الديمقراطية.
ملاحظة رابعة وأخيرة تضخم في عدد المؤسسات مثلا يمكن دمج المؤسسات الثلاث الاخيرة في مؤسسة واحدة، ضمانا للفعالية والترشيد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات