تَجْدِيدُ مَدارِسَ تَارِيخِيّةٍ بِجَامِعَةِ القَرَوِيين

75
احْتَفَلَتْ جَامِعَةُ الْقَرَوِيِّينَ الْعَرِيقَةُ فِي الْمَغْرِبِ بافْتِتَاحِ ثَلَاثِ مَدَارِسَ تَارِيخِيَّةٍ بَعْدَ إِنْهَاءِ عَمَلِيَّةِ تَرْمِيمِهَا وَضَمِّهَا إلَى الْجَامِعَةِ.
افْتَتَحَتْ جَامِعَةُ الْقَرَوِيِّينَ ثَلاثًا مِنْ مَدَارِسِهَا القَدِيمَةِ بَعْدَ اكْتِمالِ تَجْدِيدِهَا، وَهِيَ الْمَدْرَسَةُ “الْمُحَمَّدِيَّة” الَّتِي يَعُودُ تَأْسِيسُهَا إلَى الْقَرْنِ الـ13م، وَتَمَّ تَجْدِيدُهَا فِي الْقَرْنِ الْعِشْرِينَ عَلَى يَدِ الْمَلِكِ مُحَمَّدِ الْخَامِسِ، وَمَدْرَسَةُ “الصَّفَّارِين” الَّتِي شُيِّدَتْ عَامَ 1276م، وَالْمَدْرَسَةُ “البُوعَنَانيَّة” الَّتِي شُيِّدَتْ عَامَ 1356م.

 كَمَا أَعْلَنَ الْقَائِمُونَ عَلَى الْجَامِعَةِ عَنْ إِحْدَاثِ بَرْنَامَجٍ لِتَعْلِيمِ الْخَطِّ الْعَرَبِيِّ بِجَامِعَةِ الْقَرَوِيِّينَ، سَيَكُونُ مَقَرُّهُ بِمَدْرَسَةِ “الصِّهْرِيجِ” الَّتِي تَمَّ تَشْيِيدُهَا فِي الْقَرْنِ الـ14م.

وَفِي كَلِمَةٍ لَهُ خِلَالَ الْحَفْلِ قَالَ وَزِيرُ الْأَوْقَافِ الْمَغْرِبِيُّ أَحْمَدُ التَّوْفِيقِ: “إِنَّ هَذِهِ الْمَشَارِيعَ تَأْتِي فِي سِيَاقِ حِرْصِ الْمَلِكِ عَلَى أَنْ تَعُودَ لِجَامِعَةِ الْقَرَوِيِّينَ أَصَالَتُها فِي تَكْوِينِ الْعُلَمَاءِ، وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْمُنَافَسَةِ الْعِلْمِيَّةِ عَلَى الصَّعِيدَيْنِ الْوَطَنِيِّ وَالدَّوْلِيِّ”.

 وقَدْ شُيِّدَ جَامِعُ الْقَرَوِيِّينَ -الَّذِي هُوَ أَصْلُ جَامِعَةِ الْقَرَوِيِّينَ- عَامَ 859م عَلَى يَدِ فَاطِمَةِ الفَهْرِيَّةِ، وَبُنِيَ فِي الْبِدَايَةِ عَلَى مِسَاحَةٍ صَغِيرَةٍ، ثُمَّ تَتَابَعَ تَوْسِيعُهُ وَتَزْيِينُهُ وَتَرْمِيمُهُ فِي فَتَرَاتٍ مُتَلَاحِقَةٍ مِنَ التَّارِيخِ بِتَعَاقُبِ الدُّوَلِ الَّتِي تَعَاقَبَتْ عَلَى حُكْمِ فَاس.

وَظَلَّ جَامِعُ الْقَرَوِيِّينَ قُطْبًا تَعْلِيمِيًّا مُهِمًّا وَمَرْكَزًا لِلْمَعْرِفَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ بِالْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ، حَيْثُ اسْتَقْطَبَ الْعَدِيدَ مِنَ العُلَماءِ، مِنْهُمْ فَلاسِفَةٌ مِثْلَ ابْنِ رُشْدٍ وابْنِ باجَةَ، ومًؤَرِّخُونَ مِثْلَ ابْنِ خَلْدونَ، وأَطِبَّاءُ فَلاسِفَةٌ مِثْلَ ابْنِ مَيْمُونَ، وجُغْرافِيُّونَ مِثْلَ الشَّرِيفِ الإدْرِيسِي، ومُتَصَوِّفَةٌ مِثْلَ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ مشيش، وغَيْرُهُمْ كَثِيرٌ.

المصدر: الجزيرة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات